ابن إياس

225

نزهة الامم في العجائب والحكم

في [ ق 205 أ ] سنة كذا من شجرة النارنجة الفلاينة أربع عشرة ألف حبة نارنج مستوية صفراء سوى ما بقي عليها من الأخضر ، وهذا من العجائب الذي لم يسمع بمثلها الشب الأبيض بوادي هناك وكان في زمن الملك الكامل وغيره من الملوك مقرر على أهل الواحات ، وحمل ألف قنطار من الشب الأبيض في كل سنة إلي القاهرة ويطلق لهم في نظير ذلك جوالى الواحات ، ثم أهل هذا الأمر وبطل . * * * ذكر مدينة قوص أعلم أن قوص من أعظم مدائن الصعيد وهي على شاطىء النيل بنيت في أيام شدات بن عديم . قال ابن وصيف شاه : وهو الذي بنى الأهرام الدهشورية وغيرها من البرابى . وقيل أن في شهر رمضان سنة اثنين وستين وستمائة أحضر إلى الملك الظاهر بيبرس فلوس وجدت مدفونة في مكان بقوص فأخذ منها فلسا فإذا على إحدى وجهيه صورة ملك واقف وفي يده اليمنى ميزان ، وفي يده اليسرى سيف ، وعلى الوجه الأخر [ ق 205 ب ] رأس فيه أذن كبيرة مفتوحة وعين مفتوحة وبداير كل فلس كتابه فقرأها راهب يوناني فكان تاريخه إلى وقت قرائته ألفين وثلاثمائة سنة وفيه : أنا الملك غلياث ميزان العدل يميني لمن أطاع والسيف بيساري لمن عصى وعلى الوجه الآخر : أنا غلياث الملك أذني مفتوحة لسماع شكوا المظلوم وعيني مفتوحة أنظر بها مصالح رعيتي ومصالح ملكي ومدينة قوص مشهورة بكثرت العقارب والورغ حتى أن أهلها إذا مشوا في الصيف يأخذوا في أيديهم مشكاك من حديد يشكوا به العقارب ولم تزل محكمة العمارة كثيرة إلينا إلى سنة ست وسبعين وسبعمائة . * * *